بتاريخ :
13 مايو 2010
بتصنيف :
إدارة أعمال, ملخصات كتب
2,636 زيارة
نعود لملخصنا لكتاب أعظم 74 قرارا إداريا، ولكن مع جزء مخصص لتلك القرارات السيئة، واليوم قراراتنا مابين غرور فورد وحماقة إديسون.
استطاع هنري فورد أن يحفر اسمه في التاريخ بحروف من نور، بإنتاجه الضخم للسيارات،والسعر المعقول الذي وفره، وإعطاءه أعلي أجر للعمالة في هذا الوقت حتي وصل الأجر اليومي إلي خمس دولارات، ولكنه كجميع البشر ليس معصوما من الأخطاء، وأيضا هو كأغلب الناجحين الذين حققوا سجلا وافرا من القرارات الخاطئة، أودت بهم إلي الفشل في بعض الجوانب وفي بعض الأحيان، ولعل من أشهر أخطاء فورد هو إعلانه عن قدرته علي صناعة ألف غواصة صغيرة في اليوم، حيث حققت الغواصات الألمانية في الحرب العالمية الأولي أرقاما مفزعة في تدمير سفن الحلفاء.
حالة اليأس التي مرت بها قوات البحرية الأمريكية جعلتها تحضر فورد ليجهز غواصات Eagle بطول مائتي قدم، وبالفعل قام فورد ببناء مصنع للغواصات في مايو عام 1918، وحتى يوليو كانت أول غواصة إيجيل، كان الهدف هو إنشاء غواصة كل يوم، وهو هدف يمكن تحقيقه بالنظر إلي خبرات فورد السابقة.
غرور فورد صور له أن الغواصات كالسيارات، كما أنه تجاهل تلك العقول النابغة من القوات البحرية، واستمر فورد حتي أنتج سبع عشر غواصه في العام الأول، وقام فورد بتسليم الغواصة الأخيرة وهي رقم 60 في عام 1919، حقا هذه النتائج توحي بفشل فورد ولك أن تعرف أيضا أن ثماني غواصات فقط هي التي ظلت تعمل حتي العام 1939 فقد تسربت المياه للغواصات، ولأن فورد كان مغرورا وعنيدا لم يتعلم الدرس وشرع في صناعة الطائرات في الحرب العالمية الثانية وبنتائج مماثلة لصناعة الغواصات.
لننتقل من قرارات فورد المليئة بالغرور إلي قرارات إديسون المفعمة بالعبقرية الحمقاء، من أقصده هنا هو بالفعل توماس إديسون أكثر المخترعين شهرة علي مستوي العالم باختراعاته التي غيرت وحسنت صورة الحياة، والذي اخترع المصباح الكهربي وجهاز التلغراف والكثير …
جالت في رأس إديسون فكرة حمقاء وسخيفة كما وصفتها إحدى الجرائد آنذاك باستخراج الحديد من حجر الذهب ذي المستوي الردئ، وقام بصرف أموال طائلة أدت إلي مزيد من الخسارة، ولسوء حظه تم افتتاح مجال استخراج جديد للحديد أدي إلي انخفاض سعر الحديد واختفى بذلك حلمه للأبد، وربما خلص إديسون من تجربته هذه بأن العبقرية بصورتها الشاملة هي معرفة الأمور التي لن تحقق نجاحا، كما قال من قبل عن تجربته مع المصباح الكهربي.
خلاصة القول من سردنا لهذه القرارات الخاطئة لأشخاص ناجحين ومتميزين، أن الكمال أمر منشود من الجميع وخاصة في عالم الأعمال، ولكنه من الاستحالة بمكان تحقيقه حيث يكمن الخوف والفشل، وأنه لابد من خاسر في لعبة التجارة ليوجد الفائز، ومن المدهش أيضا أن القرارات السيئة ترتبط بصورة وثيقة مع القرارات العظيمة، وأن هؤلاء أصحاب تلك القرارات العظيمة هم أشخاص عاديون مكنتهم حنكتهم من تحقيق العظمة، كما حققوا عددا لا بأس به من الأخطاء في قراراتهم بل والفشل أحيانا.
لنا عودة مع آخر جزء من ملخصنا، ونختتم مع جوديير (من زرع ولم يحصد)، فاصل ونكمل.

صراحة لا أوافقك الرأي في تسمية ما قام به فورد بالغرور أو ما قام به إديسون بالحماقة. انظر إلى ما قاما به من جانبه المشرق، أو على الأقل من الجانب الأقل ظلاما.
فمثلا يمكن رؤية ما قام به فورد بنظرة من لم يحسب حساباته جيدا (الجانب الأقل ظلاما) أو أنه تفاءل بإمكانية إنتاج ما كان ينوي إنتاجه.
أما عن إديسون، فكل اختراعاته الناجحة كانت “حمقاء” في بدايتها في نظر الكثيرين، لكن قد تكون صفة الحماقة قد التصقت بفكرته هذه لأنها لم تصل إلى النجاح الذي وصلت إليه باقي الأفكار
مجرد رأي
ربما تكون التسمية التي أخترتها قاسية بعض الشئ، ولكن هذا لا يقلل من شأن فورد فسابقا تكلمنا عن إنجازاته وقراراته العظيمة التي أعدها الكاتب من أعظم القرارات الإدارية في القرن العشرين بل والتي غيرت في العالم، وكما أن فورد يمثل نموذجا إداريا خاصا وفريدا حتي الآن، ولا نختلف أيضا عن إنجازات إديسون وإختراعاته التي غيرت مجري التاريخ.
لم يكن هذا الجزء ليقلل من شأن فورد أو إيدسون وإنما ليرينا أنهم بشر يخطئوا ويصيبوا، حتي لا نيأس إذا جربنا الفشل أو الخطأ ونعترف يه، فليس بين هؤلاء ذلك النموذج المثالي الخالي من الأخطاء، فلقد أخطأ فرود جدا وأصابه الغرور في إستغنائه عن الخبرات الواسعة في البحرية الأمريكية وتصوره أنها كصناعة السيارات ويمكن أن يقوم بها بمفرده، وكما أصاب إديسون الحماقة في إنفاقه كل هذه الأموال الطائلة ليستخرج معدن رخيص من تالف المعدن النفيس، ولم يضع حسبانا للتكلفة أو لتلك المحاولات من حوله لإستكشافات أقل رخصا، فالتكلفة هي من تحدد واقعية المنتج، فلا يصح مثلا أن أستخرج شيئا رخيصا من شئ نفيس ونادر.
لو راجعت الكتاب أخي كاملا فستري كم الإرتباط بين القرارات العظيمة والقرارات السيئة، ولوجدت أن شركة أبل الأسطورة حققت قسطا وفيرا من القرارات الخاطئة والتي تكفي لملئ كتاب كامل، فكما نعترف بنجاحها دائما نعترف بفشلها أحيانا.
اديسيون غني عن التعريف
لك كل الود والمحبة الاحترام وجهدك لن يضيع : جزاك الله كل خير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فورد مخترع و مدير رائع لكنه أخطأ في القياس وإعتقد ان ما يجري على السيارات يمكن ان يجري على الغواصات…
أما المخترع العظيم أديسون فهو يتحمس كثيرا لأي فكرة يعتقد انها يمكن ان تنجح،ويحاول بكل طاقته لإنجاحها…
في الحالتين هما كما قلت ليسا معصومين من الخطأ وأيضا لا يعرفون الغيب ، ولكن السبب في نجاحهما أغلب الاوقات يعتمد على مبدأ التجربة والخطأ.
شكراً لك على هذه التدوينة الجميلة.
وكل عام وأنتم بخير.
وأنت بكل الخير أخي بلال..
ما أردت أن أوصله هنا هو أن المبدعون ليسوا خلقا آخر، وإنما أشخاص عاديون وصلوا إلي هذه الإنجازات بالعمل الشاق والتفكير الإبداعي، وأنهم ليسوا معصومين من الخطأ وإنما مروا بتجارب عديدة فاشلة ليحققوا النجاح ويخلدوا ذكراهم.