بتاريخ :
23 سبتمبر 2010
بتصنيف :
إدارة أعمال, ريادة الأعمال, عام
3,917 زيارة
طلب أخي djug في تعليقه علي تدوينتي السابقة 7 آليات للربح من المواقع بأن أخصص تدوينة للحديث عن حال الإنترنت العربي، فكانت هذه التدوينة والتي أحاول فيها مجتهدا أن أركز جهودي في تحليل حال سوق الإنترنت العربي، ومقترحات للمساهمة في إنترنت عربي أفضل.
نتفق جميعا أن الإنترنت العربي لا يقدم حتى الآن المحتوي العربي الجيد والمميز الذي نفخر به، وأن الاستثمار في مشاريع الويب ليس كما يجب، وأن الدخل والعائد غير مشجع ومحفز لرواد الأعمال، وأنه لا تشجيع من الحكومات العربية للعمل في قطاع خدمات الإنترنت، وأن تأسيس شركات ويب معترف بها رسميا وإيجاد أو صياغة أسلوب للتعاملات المالية ليس هو بالأمر الهين في أغلب بلادنا العربية.
ولكن لنكن محقين ونتفق أن حال الإنترنت العربي ليس ممنوعاً من الصرف، أو أنه كتب عليه هذا الوضع ولا أمل في تغييره أو تطوره، فهذا الحال نتج عن تأخرنا في ركب التقدم والتقنية لسنوات، فتذكر معي متي ظهر الانترنت وانتشر استخدامه في الدول الأجنبية؟، ومتى صار استخدام الإنترنت متاحا لكل فرد في دولنا العربية إن صدق زعمنا في ذلك.
أغلب من يقارن المحتوي العربي علي الإنترنت لا يضع لفوارق الزمن اعتباراً، ويقارن بينه وبين المحتوي الإنجليزي الذي هو لغة الإنترنت، وتستخدمه وتضيف إليه أغلب دول العالم والدول العربية واحدة منها، وهناك فوارق كبيرة في عدد المستخدمين.
نشتكي من كون المواقع الإباحية تتصدر قائمة المواقع الأكثر زيارة عربيا، ولكن هذه نتيجة طبيعية لمستخدمين _ جدد وأغلبهم من صغار السن _ لا زالوا في طور مراهقة الإنترنت ويجهلون سبل الاستخدام الجيد لهذه التقنية، ستتغير هذه النتائج مع زيادة فرص العمل من خلال الإنترنت وزيادة وعي المستخدم بما يمكن إنتاجه من خلال تعاملاته علي شبكة الويب.
قلة الاستثمار في مشاريع الويب العربية ، يرجع إلي ضعف المحتوي وأن عدد المستخدمين ووعيهم لم يصل إلي درجة محفزة بعد ، كما أننا عدد مشروعات الويب التي حققت نماذج ناجحة ومحفزة للاستثمار فيها نادرة عربيا، تعتمد غالبية مشاريع الويب العربية علي الإعلانات كمصدر للربح، ومع ذلك فهي حتى الآن لم تستطيع إثبات تأثيرها فلا يزال التلفاز والإذاعات والجرائد والمجلات السوق الأكثر جذبا للإعلانات، وقيمة الإعلانات علي الإنترنت لازالت هزيلة، هذا ليس غباءاً من الشركات العربية ولكن هذا نتيجة لرؤيتهم أن تأثير هذه الإعلانات التقليدية لا زال هو الأقوى وأن سوق الإنترنت واعد مستقبلا ولكن الآن ليس بتلك الصورة التي تجعلهم يحولون نسب إعلاناتهم الأكبر إليه.
دعوات البعض للتوجه إلي البيع المباشر للخدمات والمنتجات أو العمولات، أو بيع العضويات والاشتراكات المدفوعة وجعل المستخدم العربي هو من يتكلف فاتورة تشغيل وتطوير هذه المشروعات وإثبات مدي قوتها وربحيتها، وبعدها جذب المستثمرين إلي مشاريع ونماذج ناجحة فعلا هذا هو الحل الأمثل، ولكن يستلزم قوة في التأثير والتغيير في ثقافة ووعي المستخدم العربي، ويستلزم ذلك من رواد الأعمال درجات عالية من الصبر والمخاطرة والعمل دون مقابل مناسب لفترة ليست بقصيرة.
لكي تتحول مواقعنا العربية إلي هذه الآليات كمصدر للدخل والربح لها وتتخلي عن اعتمادها الأساسي علي عائد الإعلانات وتنجح في ذلك، لابد وأن تراعي هذه الممارسات والنقاط التي أجدها سببا في فشل الكثير من مواقع ومشاريع الويب العربية، وإن كانت تعدد أسباب فشل أي مشروع ويب مهما كانت سوقه المستهدف:-
- الهدف والرؤية:- تجد الكثير من مواقع الإنترنت بلا هدف أو رؤية واضحة، وليس هناك تخصص تجيده أو شيء تضيفه وتقدمه، وخير مثال تلك المنتديات والمواقع العربية التي تولد في كل ثانية وليس هناك هدف سوي التقليد.
- التخطيط والدراسة:- إذا وجدنا قائمة من الأهداف والمثل والقيم التي نستطيع أن نملأ بها كتاب كامل في رؤية المشروع وأهدافه فلن نجد التخطيط المناسب وإجراء الدراسات والأبحاث اللازمة، فدخول سوق الانترنت والعمل به مثله مثل دخولك لأي سوق ولا بد من دراسة وتخطيط وبحث للسوق قبل الاندفاع فيه.
- السطحية والبساطة:- نجد غالبا أن مشاريع الويب تقدم علي إشباع حاجات بسيطة، وتقدم عروضا مبدئية في حين أن السوق يتطلب أكثر من ذلك بكثير.
- 4- افتقار التسويق الفعال: تعمل الكثير من المواقع بدون إي إستراتيجية تسويقية فعالة، ويقول أحد المراقبين في هذا الصدد بأن فشل العديد من شركات الويب يرجع إلي ممارساتها السيئة وليس إلي افتقار سوق الانترنت إلي القوة أو الإمكانية اللازمة لتعظيم وإسعاد المستهلك بطرق مبتكرة.
- جذب مستخدمين جدد دون الاهتمام بالمستخدمين الحاليين:- تتصارع وتتفنن المواقع في سبل جذبها لمستخدمين جدد دون الالتفات منها للمحافظة علي عملائها الحاليين وتنمية ولائهم أو زيادة معدلات شرائهم وتكرارهم للدفع.
- موقع ويب فقير:- في زيارتك لهذه القلة من المواقع العربية التي تهدف للبيع المباشر للمنتجات والخدمات، ستجد في أغلب الأحيان موقع ويب رديء التصميم وفقير في استخدامه للتقنية، والجهد الأكبر للموقع مكثف في كيفية زيادة عمليات البيع والشراء وتعظيم ربحيته في كل عملية.
- اعوجاج اللسان:- لا أعرف لماذا ثبتت كلمة ابن حزم هذه في ذهني، فواقعنا حريص علي تذكرتي بها دائما، في زيارتك للكثير من المواقع العربية والتي تقدم خدماتها للمستخدم العربي ستجد استخدام الإنجليزية كلغة أولي في الموقع، وربما تجد بعد تعب وعناء رابط في إحدى زوايا الموقع يوصلك إلي الصفحة العربية، لا أعرف لماذا هذا ؟ أصار نوعا من الوجاهة الاجتماعية أم زيادة في الاحترافية، هل صارت العربية مسبَّة؟، صدق ابن حزم “إن اعوجاج اللسان من اعوجاج الحال”.
- تصميم معقد :- تجد بعض المواقع تستعرض قوتها وقدرتها بتصميم معقد علي عملائها فتضيف إليه تقنيات كثيرة وميزات معقدة يصعب التعامل معها ولا تراعي فيه سياسة قابلية الاستخدام، وتجعل من تجربة استكشاف الموقع أو البحث فيه تجربة مملة وسيئة لا يحاول المستخدم تكرارها.
- أنظمة الاتصال والتوزيع:- تفتقد بعض المواقع إلي آلية توزيع جيدة من شأنها تسهيل وصول المنتجات إلي عملائها، من قبل كانت المشكلة في توفير آليات للتواصل وتنويعها سواء لاستقبال أوامر الشراء أو الدعم الفني لمشاكل المستخدمين، الآن الآليات موجودة ومتنوعة ولكن غير مفعلة سواء بعدم وجود فريق دعم كاف أو عدم الاهتمام من الأساس أو أن الفريق غير مؤهل.
- الثقة:- هاجس عدم الثقة والخوف من التعامل مع مواقع الانترنت لازال عائقا كبيرا أمام شركات ومواقع الويب العربية، ولا تجعلنا نرمي الأسباب علي قلة معرفة ووعي المستخدم، أو قلة رغبته في التجربة والمخاطرة أو المغامرة، ولكن السبب الرئيسي هو الممارسات السيئة من بعض المواقع العربية التي جعلت من تجربة البيع والشراء علي الانترنت عملية نصب تتكرر مع كل عميل سواء بالزيادة في أسعارها مقابل خدمات لا تساوي ولو جزءا يسيرا من المبلغ المدفوع، أو أن تشتري بضاعة يختلف وصفها وشكلها عن شكل المنتج عند تسلمه، ولكي تقضي الشركات ومواقع الويب علي هذا الهاجس لا بد لها أن تقدم مجموعة من الضمانات والسياسات كسياسة الإرجاع أو التجربة والتي توجد حسن النية تجاه المستخدم، وأن تحاول هذه الشركات والمواقع أن توجد لها مقرا علي أرض الواقع، وعدم اعتمادها كليا علي المقر والمعاملات الافتراضية.
- التطوير والابتكار:- هذا عاملا أساسيا لإنجاح أي مؤسسة ومحافظتها علي حصتها السوقية وزيادتها وقدرتها دوما علي البقاء والمنافسة، هذا الأمر لا يختلف علي واقع الإنترنت خصوصا ونحن نتعامل مع سوق للتقنية والتكنولوجيا والتي تتجدد بسرعة هائلة ، فالمواقع التي تستطيع التطوير والابتكار هي التي تستطيع البقاء أما التي تبقي واقفة أو تنتظر لتقلد فتموت بسرعة.
- المنافسة:- كما يتميز الويب بسهولة إنشاء مواقع وشركات ويب، وسهولة تقديم وعرض الخدمات والمنتجات والتوجه إلي سوق كبيرة، إلا أن هناك عيب خطير فالسوق هنا مفتوحا للجميع للدخول بكل سهولة، وكذلك بكل بساطة يمكن اجتذاب وتحويل المستهلكين لمواقع ويب أخري، الأمر الذي يقلل من هامش الربح مع اشتداد المنافسة.
لا أريد أن أظهر الصورة قاتمة أبدا، الاستثمار في الانترنت واعد، والأرباح قادمة لا محالة، وإنه من سنن الله في كونه التغيير فيعقب الليل النهار، وتتبدّل فصول السنة، أعيدكم لهذه المقالة ورؤية جيف بيزوس لمستقبل الويب وكيف أنه حصد الثمار !


شكرا جزيلا لك على الموضوع، و على الاستجابة لطلبي في تدوينتك السابقة
بارك الله فيك
نظرة واقعية ومفسرة لحال المحتوى العربي عالانترنت
بوركت جهودك
الحقيقة صدقت في كل كلمة ولكن لدينا نحن العرب امرا مهما وهم مثبط للاسف وهو الحســـــــــد والله المستعان
لدينا افكار ومشاريع وهناك عقول منفتحة ولكن نصيبا منها التفليد للاسف ……. وشعاره لماذا انت وليس انا
اشكرك جدا وانا متأكد من مجال نجاح التجارة الالكترونية
تحياتي لك سبق وان ارسلت لك رسالة ولم ترد على اريدك بموضوع في صالحنا جميعا ….
moshahry@hotmail.com
تسلم ايدك
بااارك الله بك
أوفقك الرأي شكرا لك على الطرح