بتاريخ :
16 أغسطس 2009
بتصنيف :
إدارة أعمال, عام
821 زيارة
بالطبع الجميع على الانترنت أدرك جيدا هذه الأزمة وخاصة مشتركي الانترنت في مصر فالأمر غاية في الأهمية بالنسبة لهم ، كان هناك اقتراح مشروع مشترك من قبل شركات مزودي الانترنت فائق السرعة في مصر بتحديد سعة التحميل المسموح به بحيث لاتكتفى إلا لشخص واحد على حسب سرعة التحميل للقضاء على ظاهرة مشاركة الانترنت أو الوصلات الغير شرعية كما أسمتها الشركة وأطلقوا على هذا المشروع سياسة الاستخدام العادل .
أظهرت آخر الإحصائيات التي أصدرتها مجموعة المرشدين العرب لشركة تى إي داتا أكبر شركات مزودي الانترنت في مصر أن 64 % من مستخدمي الانترنت في مصر مستخدمين مشاركين للانترنت ، وفى تصرف غير حكيم بالمرة قامت الشركات بالإعلان عن مشروع لتحديد حجم الداونلود على الانترنت بعد أن قدمته إلى وزارة الاتصالات ، فكيف للشركة أن تقف في وجه ما يقارب ثلاثة أرباع عملائها .
كيف تقف الشركة أمام هؤلاء القائمين على الشبكات ومقاهي الانترنت وهم من كان لهم الفضل في انتشار ثقافة الانترنت في مصر ، ولهم الفضل في السرعات الفائقة والتي تصل إلى 24 ميجابيت ، شركات الانترنت كانت تعلم جيدا أن المواطن العادي لا يستطيع دفع ما يقارب المائة جنيه شهريا في مقابل التزود بخدمة الانترنت ولذا كانت تساعد في انتشار ظاهرة الشبكات سواء بالسكوت عنها أو أن بعضا من موزعين الشركة كانوا يقوموا على خدمة هذه الشبكات ودعمها لأنها تساعد في توسعهم ، وتوسع بعضا من الشباب في في مشروعات شبكات الانترنت أو عبر مقاهي الانترنت ، فكيف ينقلب عليهم الحال هكذا .
مظاهر الأزمة حتى هتلر :
بدأ مستخدمي الانترنت في مصر إعلان الحرب على مزودي الانترنت (هؤلاء هم 64 % من المستخدمين ) ، في حملات على الفيسبوك واليوتيوب ومراسلة الصحف والبرامج الحوارية والقنوات الفضائية والكتاب والمشاهير ، وساندت الحملة المنتديات والمواقع الشهيرة والتي تخشى من قلة تحميل البرامج والأفلام والزيارات لها ، بدأت المدونات والمنتديات والمواقع في دعم الحملة ” لا للانترنت المحدود ” و ساعد في انتشارها الإعلام الجديد حيث كان الوسيلة المحارب بها ومن أجلها .
لك أن تدخل على اليوتيوب وتشاهد ذلك الفيديو ( هتلر وأزمة الانترنت المحدود ) الذي لا يدل على مدى الضيق فقط من هذا القرار ولكن يدل على مدى الذل والمهانة التي يشعر بها مستخدمي الانترنت في مصر ، وكان رسالة معبرة وبحق عن شعور مستخدمي الانترنت في مصر .
النجاح في إدارة الأزمة بامتياز :
هل كانت المقالة هذه متأخرة ؟ فقد ظهر الحل من وزير الاتصالات لهذه الأزمة وهو تطبيق سياسة الاستخدام العادل اعلى المشتركين الجدد فقط ووعد بأن المستخدمين حاليا فلا تحديد لسرعاتهم ( وهذا ما نصه التعاقد مع هذه الشركات أولا ) ، أرى أن هذا القرار غير موفق بالمرة وأنه سيضر بالشركة تماما ، حيث أن ما نعرفه دائما أن العملاء الجدد يحتاجوا إلى ميزات ودوافع أكثر وليس إلى انتقاص من خدماتهم .
في ملخص كتاب النمو بالتركيز على العملاء ، تعرضت أمريكان اكسبريس لثورة على خدماتها أشد ضراوة من أزمة الانترنت بعد أن زادت من رسومها (يمكنك مراجعة هذه التدوينة ) ولكن عرفت جيدا كيف تدير الأزمة وتخرج منها بدرجة رضاء للعميل ممتازة بل وأضافت عملاء آخرين ، استطاعت ذلك فقط عند معرفتها الجيدة لكيفية الإدارة بالعملاء ، فهل يمكن لشركات الانترنت أن تدير الأزمة بنجاح ؟ تخيلت نفسي لفترة من الزمن أنى مسئولا عن إحدى شركات مزودي الخدمة ، أو انه اسند إلى استشارة حول كيفية إدارة مثل هذه الأزمة ؟
- لكي تدير هذه الشركات الأزمة بنجاح يجب أن تأخذ من مظاهر هذه الأزمة المعلومات المرتدة التي أوضحها العملاء لتراجعها جيدا وتدرس ما هي النقاط التي أثارت وفجرت كل هذا الغضب ، فالغضب يبدوا مكتوما وليس فقط ردة فعل القرار ، وأفضل طريقة لجمع البيانات عن العملاء وهم في مثل هذه المواقف حيث الخروج عن اللباقة واللياقة في المعاملة والحوار .
- بدلا من مواجهة مشاركي الانترنت بكل قوة ووصفهم الجديد بالغير شرعي وربما مواجهات قانونية قريبا ، يجب إعداد نظام أو باقة خاصة للمشاركة والشبكات بأسعار مرتفعة قليلا ولكن تضمن لهم القانونية وإعادة التوزيع مع الربح ، وتضيف قيمة للعملاء من أصحاب الشركات الذين سيستخدمون هذه الشبكات عن كونهم يستخدمونها غير شرعية ، فمثلا يمكن تزويدهم وعملائهم بخدمات الدعم الفني .
- بعد إعداد نظام باقات جيدة للمشاركة وقيمة مضافة لهؤلاء للاستغناء عن شبكاتهم الغير شرعية والتوجه إلى باقات الشركة ، فلتقوم الشركات حملة دعائية ضد هذه الشبكات المخالفة موضحة كيف أنها تنتهك حقوق الشركة وأنها غير شرعية ، وتلقى الشكاوى عن المخالفين للتعامل معهم …..ولا تستهين بقوة الإعلان في التغير من العادات وممارسات الإنسان العادي ، سيكون قوة الإعلان كالسحر إذا ضمنت الشركة نظاما قويا وفعالا موازيا للاشتراكات الغير شرعية .
- ربما هناك حل أفضل ، وهو بدلا من دراسة كيفية القضاء على الشبكات بتحديد التحميل ، لم لا تقوم الشركة بعرض باقات أقل سعرا ، فالمشرك في هذه الوصلات يدفع تقريبا 25 جنيه وهو أيضا يعانى من مشاكل في الشبكة ، فإذا قامت الشركة بطرح باقة مخفضة وتحميل محدود وسرعة مخفضة تكفى احتياج شخصي بهذا الثمن ، فإنها ستقضى على ظاهرة الشبكات .
الخلاصة …في هذه الفترة تتمتع شركات مزودي الانترنت في مصر باحتكار القلة والسوق غير منافس ولكن قريبا سيكون السوق أكثر منافسة وتطور مع انتشار الشركات المنافسة وبالفعل بدأت بعض شركات الاتصالات للدخول في خدمات الانترنت للمنازل ، وهناك طفرة في خدمات الانترنت اللاسلكي ولذلك يجب على هذه الشركات معاملة أفضل للعميل تتسم بكياسة ولباقة أقدر وتقديم عروض أفضل وخدمات متميزة ، حتى تحصل على درجة من الولاء من هؤلاء العملاء في فترات المنافسة المحتملة القادمة .
سأرسل بمقالتي هذه إلى قسم خدمة العملاء بشركة تى إي داتا وهى مزود الخدمة لي ، ماذا تتوقعون الرد ؟



[...] 5- كيف تدير شركات الإنترنت الأزمة بنجاح وتميز ؟ ( 144 قراءة ) [...]