بتاريخ :
18 فبراير 2010
بتصنيف :
حوارات, ريادة الأعمال, قصص نجاح
3,139 زيارة
مع تجربة التغيير القاسية وتلك المشكلات والضغوط الناتجة عن تحوله إلي صاحب عمل خاص ومع تذكر تلك الراحة في فترات التوظف والعائد الشهري الثابت والآمن بدون تخوف من الخسارة أو المكسب أو أزمات ومعوقات السوق، هذه الضغوط جعلت هشام يندم أو يفكر قليلا في التراجع عن قراره وشركته لا تزال في عامها الأول، لكنه أتخذ قرارا بحرق جميع سفن العودة كما فعل طارق بن زياد عند فتحه لبلاد الأندلس فلا يجعل هناك سبيلا للتراجع .
التخصص كان سمة هشام في بداية عمله، فهو يحب أن يقدم شيئا بكل تميز وإبداع ، فأن يرسم له طابع خاص أفضل من أن يقدم خدمات عديدة لا يكون له ميزة تنافسية تفضله عن الآخرين من منافسيه أو تأثر كثرة اختصاصاته في قصور أداءه ، فأختار أن يقدم دراسات الجدوى من الناحية التسويقية فقط وترك الجانب الفني والمالي .
من قواعد هشام في الحياة أن لا تقضي الكثير من الوقت مهتما بنقاط ضعفك بل ركز جُل وقتك في تنمية نقاط قوتك، فتدريب الأرنب علي السباحة ربما يجعل منه سباحا عاديا ويفقده قوته علي العدو، إنما التركيز علي قدراته في العدو وتقويته فيها،لن تجعل هناك من يستطيع منافسته
.
من أروع الأمثلة في التخصص في تاريخنا الإسلامي سيدنا خالد بن الوليد صحابيا جليلا مجاهدا ولكنه لم يروي الكثير من الأحاديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وكما روي أنه كان يخطأ في قصار السور، فمنذ إسلامه ركز علي قدراته الحربية لخدمة الدين وإعلاء الرسالة وكان لا يفوقه أحد فيها، كما أن سيدنا أبو هريرة أكثر من روي عن الرسول صلي الله عليه وسلم ولم يذكر أنه قاد أو خاض المعارك، فالكل أدي دوره علي أكمل وجه.
يعرف هشام الخوف علي أنه بداية الفشل ولكننا نحتاج إليه بمقدار ما يدفعنا للنجاح ولا يثنينا عن التقدم ويذكر مثال الملاكم الشهير “محمد علي كلاي” الذي لم يهزم إلا مرتين في حياته، هم المرتين التي خشي فيهم من الهزيمة وقال ماذا لو هزمت هذه المرة.
حدد هشام للشركة أن تؤتي ثمارها بعد مرور عامين وعندها تتضح بوادر النجاح أو الفشل، لكنه واجه تدهورا لأوضاع الشركة في العامين الأولين لها بسبب أزمة ركود شديدة في السوق وخشي من تراجع شركته أو تدني مستواها بسبب هذه الأزمة، ولما كان له من خبرة كبيرة في مجال عمله وشغله لمناصب في كبري الشركات، قرر هشام العمل لدي شركة كبري لثلاثة أيام في الأسبوع ومن راتبه الذي لم يكن هينا يستطيع أن يتكفل بمصروفات الشركة في فترة الركود هذه، راعي هشام سرية عمله الآخر دون أن يدري أحد من موظفي شركته بهذا العمل حتي لا يؤثر عليهم سلبا، وعلل فترات تغيبه لهم بأنه يقوم بمقابلة عملاء أو القيام ببعض الأعمال الإدارية الخاصة .
بالنسبة للتمويل لم يواجه هشام أي مشاكل فيه، ويؤمن بأن التمويل ليس بالعقبة إن توافرت الخبرة بشكل جاد، فالتمويل ليس السبب الرئيسي لفشل المشروعات الناشئة إنما نقص الخبرة هي العامل المشترك في أغلب التجارب الفاشلة، ويذكر عند افتتاحه لشركته عروض كثيرة لمشاركته من أصحاب العمل الذين عمل لديهم ولم يكن ذلك إلا لخبرته وثقتهم في أداءه، كما يخبر أن مشكلات التمويل من الممكن إيجاد الحلول لها أما مشاكل نقص الخبرة فتؤدي دائما إلي الفشل ، ونعود إلي مثال الشاب الذي يطهو البورجر أفضل من ماكدونالز، هل ليه أن ينجح إن توفر له المال ؟ بالطبع لا، لأنه لا يملك نظام عمل وخبرة ماكدونالز .
التساؤل الذي شغل بال هشام في بداية شركته هو كيف له أن يتغلب علي هاجس الثقة لدي العميل في التعامل مع شركة ناشئة لم تنشئ بعد علامتها المميزة، وكيف له أن يجتذب عملاء من كبري الشركات، شغل هذا التساؤل ذهنه لفترة حتي جاءه طلب من عميل ضخم، وبعد أن أنهي له العمل المطلوب سأله هذا التساؤل ” كيف لشركة كبيرة وذات علامة شهيرة مثلكم أن تتعامل مع شركة ناشئة ولا تذهب إلي شركة كبيرة وذات علامة شهيرة في تقديم الخدمات الإستشارية التسويقية ؟،لم يبدو أي اندهاش علي العميل الذي كان واضحا عليه أنه درس الموضوع جيدا قبل أن يأخذ قرار التعامل مع شركة هشام وأن ذلك لم يكن مصادفة،أخبره أن هناك أربع دوافع جعلته يختار شركته الناشئة، أولا هو أن من يقوم بالعمل علي دراساته التسويقية في الشركة الكبيرة التي أتعامل معها هم تلامذتك وكنت أنت مديرهم في يوم من الأيام، ثانيا شركتي مشهورة إلي درجة لا تجعلها تحتاج إلي الاسم الكبير لمقدمي خدماتها ، ثالثا والأهم هو أن هذه الشركة الكبيرة لديها عملاء بمثل ضخامتي أو أكبر وعندها لأن أشعر بأي اهتمام أو تميز في تقديم الخدمة لي ولكن الأمر يختلف مع شركتكم الناشئة، رابعا أنا رجل أعمال أهم ما أنظر إليه هو التكلفة فما سأدفعه هنا سأدفع أضعافه هناك، واستخدم هشام هذه النقاط جيدا لصالح شركته في اجتذاب عملاء كبري الشركات.
اليوم هشام حسين رئيسا لمجلس إدارة شركته ( incom للاستشارات الإدارية والتسويقية )، تضم قائمة عملاه كبري الشركات والعلامات التجارية وله فروع بأكثر من ثمان دول عربية، عند إختتامي حواري معه في مقر شركته وجهت إليه سؤلا “ماذا كنت لتجيب إن سألك المدرب الآن ما هي رؤيتك لعشر سنوات قادمة ؟ “، أشار إلي لوحة جميلة خلف مكتبه بها قائمة عملاء الشركة وأعلام الدول التي بها فروع للشركة ولفت انتباهي وجود مربعات بها علامات استفهام بين أعلام الدول أخبرني بأنها الدول التي ينوي الدخول إليها بفروع لشركته، هذه هي رؤيته لعشر سنوات في ضم دول أخري يقدم فيها خدمات شركته وأن يضم المزيد إلي قائمة عملاءه ، وأن يحصل علي حق امتياز لعلامة عالمية كبري يتخلص بها من عقدة الخواجة التي لازالت تعاني منها الشركات العربية.
أختتم القصة برؤية هشام التي لا تغيب عن عينه، فهلا أخبرتني أنت عن رؤيتك؟.

قصة مميزة وأعجبتني الحكم التي قالها هشام سأحاول تذكرها دائماً
بالنسبة لرؤيتي وليس حلمي لأني أراه حقيقة بإذن الله أن أقوم بـ… (مشروع خاص)
شكراً لك مختار، وأتمنى أن تستمر في تدوين مثل هذه المواضيع الرائعة والمفيدة
جزاك الله كل خير أخي عبد الرحمن، ووفق لك رؤيتك بإذنه،لتحدد رؤيتك جيدا والفترة الزمنية المطلوبة ولتعمل بخطة حكيمة كالأستاذ هشام حسين .
حين تبغ ما تريد لا تنسي أن تراسلني بتجربتك ليستفد منها الآخرين ولا تبخل بها علينا
.
جزاك الله خيرا
استفدت من القصه بشده
رؤيتى خلال 10 عوام ان اتخلص من حياة الوظيفه التى تجعلنى اشعر انى عبد عند مديرى وان اقوم بانشاء عملى الخاص ، ثم بعدها افوض ادارة هذاالعمل لأخرين واتفرغ للعمل الفكرى والمجتمعى والشأن العام
كم هو مؤلم أن تعمل لدي مدير غبي، وبإذن الله موفق في رؤيتك، لكني اجدك تسعي الي الراحة وتنشدهامع أن الدنيا كلها كد وعمل، ألم يقل الله “لقد خلقناالانسان في كبد”، الراحة كلمة لا تتفهمها مقاييس الدنيا.
شكر جزيلا اخي مختار علي هذه القصة المحفزة علي النجاح.
ولكن اعذرني فانا مازلت عند رايي ،بل تحول الي تحدي ان انجح وانشئ عملي الخاص دون ان اعمل لدي الاخرين -قد اكتب تدوينة اشرح فيها اسبابي- ولكن الاختلاف في الراي لا يفسد للود قضية
شكرا جزيلا مرة اخري
أخي سألت الأستاذ هشام نفس استفسارك هذا، وكنت مصرا عند رأيي أنه يمكنني أن أنجح بعمل خاص بي دون العمل مطلقا لدي أحد، فرد علي أنه لا يقول أن ذلك لن يحدث أبدا أو أنه ينفي أن ينجح الشخص بمفرده ولكنه أخبرني ” كم مرة سمعت أن حارس مرمي أحرز هدفا في مرمي الخصم، بالتأكيد هذا حدث ولكن كم مرة ، الأستاذ هشام يوجه نصيحته للجميع أما ما يحدث لشواذ القاعدة فهذا مختلف”
أتمني أخي أن تكون أنت حارس المرمي الذي يحرز الهدف في مرمي الخصم وتنجح في عملك الخاص دون العمل لدي أحد.
ما لفت نظري في القصة و جعلني أتأمله كثيراً هو ضرورة العمل لدى الآخرين قبل البدء بالعمل الخاص ؛ حيث كنت أعتقد أنه لا يشترط العمل في الوظيفة أولاً للنجاح في العمل الخاص
فهذا أمر يحتاج لوقفة تأمل…!
هناك من يري أنه لا شرط لتوظفك قبل أن تبدأ عملك الخاص، ولكن عند مقابلتي مع الاستاذ هشام رأي أن التوظف قبل بدء عملك الخاص يعطيك الخبرة التي لا تستطيع أن تتحصل عليها بمفردك،وأن تتوظفه لفترة كبيرة والخبرة التي اكتسبها كانت سببا من أسباب نجاحه.
تم طرح هذه النقطة في موضوع ” هل لديك مايؤهلك لتعمل لصالح نفسك” والنقاط الأساسية التي تحتاجها لتبدأ عمل خاص بك ويكون النجاح حليفك بإذن الله .
عند زيارتي الأولى لهذه المدونة الرائعة لفت نظري مباشرة تصنيف ( قصص نجاح) وقمت بقراءة هذه القصة من جزئها الأول حتى الجزء الثالث.
وقصة السيد/ هشام تشبه قصتي إلى حد كبير ،، فقد اتخذت قراري بالعمل الخاص منذ ثلاث سنوات وهئنذا اليوم أحصد ثمرة صبري واجتهادي والحمد لله
وعما قريب سأكتب قصتي وأرسلها لكم إن شاء الله.
تحياتي القلبية
شكرا أخي لمتابعتك،
أنا في شوق لأنشر المزيد من قصص النجاح العربية، وأنتظر رسالتك .
خلال 5 سنوات من الان ارى ان اكون صاحب مشروع متوسط الى ضخم لانتاج النباتات الطبيه وتسويقها لقد وضعت اول لبنه على الطريق وهي امتلاك الارض وخلال عام سيكون اول بيت بلاستيكي منصوب فيها ان شاء الله اما التميز عن الغير ممن هم في السوق فسيكون استخلاص الزيوت العطريه بجوده عاليه
اسال الله التوفيق فيما اخطط له
ودمتم سالمين
الحمد لله وجدت ضالتي فيك د.محسن ” شخص يعرف جيدا ماذا يريد ” وأسأل الله لك التوفيق دوما أخي ولا تحرمنا من أخبارك ومشاركتك لرؤيتك القدمة وما تخطط له .